شراكة لبنانية ـ سورية من غرفة طرابلس الكبرى -- Aug 20 , 2026 164
طرابلس بوابة الاقتصاد اللبناني نحو سوريا والعراق والخليج وشرق المتوسط
تتجه الأنظار، أكثر من أي وقت مضى، نحو شمال لبنان، باعتباره مساحة واعدة للاستثمار ورافعة للنمو الاقتصادي الوطني، في ظل ما يختزنه من مرافق عامة حيوية ومقومات جغرافية ولوجستية واقتصادية تؤهله للاضطلاع بدور محوري في المرحلة المقبلة.
وفي قلب هذه التحولات تبرز رؤية «طرابلس الكبرى، عاصمة لبنان الاقتصادية» التي أطلقها رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس ولبنان الشمالي توفيق دبوسي، والتي لم تعد مجرد طرح اقتصادي أو عنوان إنمائي، بل تحولت، بفعل الحركة المتواصلة لغرفة طرابلس الكبرى ، إلى مسار متكامل يقوم على بناء منظومة وطنية اقتصادية استثمارية متكاملة تمتد من البترون إلى عكار، وتتصل شرقاً بسوريا والعراق والدول الخليجية، وغرباً باتجاه أوروبا والأسواق العالمية. من خلال مرفأها الحيوي.
وتقوم هذه الرؤية على تفعيل مجموعة من المرافق العامة والمقومات الاستراتيجية، وفي مقدمها توسعة وتطوير مرفأ طرابلس، وإعادة تفعيل مطار رينيه معوض في القليعات عكار، وإنشاء منصات ومنشآت مرتبطة بقطاع النفط والغاز، وتطوير المنطقة الاقتصادية الخاصة بطرابلس، وتعزيز دور معرض رشيد كرامي الدولي، وتشجيع إقامة المعارض والملتقيات الاقتصادية الدولية، بما يحول طرابلس الكبرى إلى منصة اقتصادية متقدمة على ساحل شرق المتوسط.
طرابلس الكبرى... رافعة للاقتصاد الوطني
تنطلق هذه الرؤية من قناعة أساسية راسخة مفادها أن تفعيل المرافق الحيوية في الشمال لا يعود بالنفع على طرابلس والشمال وحدهما، بل يشكل رافعة للاقتصاد اللبناني بأسره.
فالهدف هو تحويل طرابلس الكبرى إلى نقطة جذب للاستثمارات اللبنانية والعربية والدولية، ومنصة لخدمة أسواق المنطقة، وإرساء شراكات اقتصادية متكاملة مع الغرف العربية والدولية، بما يعزز دور القطاع الخاص ويفتح أمامه مساحات جديدة للتعاون والاستثمار.
ومن هنا تكتسب الشراكة اللبنانية ـ السورية التي بدأت تتبلور بين غرفة طرابلس ولبنان الشمالي وغرفة صناعة دمشق وريفها أهمية استثنائية، باعتبارها خطوة عملية في اتجاه بناء شبكة اقتصادية عابرة للحدود، تنطلق بغتجاه المستقبل وتفتح آفاقاً أوسع أمام التعاون بين القطاع الخاص في كلا البلدين.
غرفة صناعة دمشق وريفها... محطة اقتصادية مفصلية
الحدث الأبرز في هذا المسار تمثل في زيارة رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها المهندس محمد أيمن مولوي، على رأس وفد ضم نائب الرئيس الأول غسان الكسم، وأمين السر وعضو مجلس الشعب السوري عبدالله الزايد، كريم خجا، رئيف السبيعي وأنس طرابلسي وأدهم الطباع.
وكان في استقبال الوفد الرئيس دبوسي ونائبا رئيس الغرفة إبراهيم فوز ونخيل يمين، وأمين المال بسام الرحولي، وأعضاء مجلس الإدارة محمد عبدالرحمن عبيد، وحسن إبراهيم، ومصطفى اليمق، وجان السيد.
وتكتسب هذه الزيارة دلالات اقتصادية مهمة، كونها شكلت محطة متقدمة في التواصل الاقتصادي السوري ـ اللبناني، كما أن اختيار غرفة طرابلس والشمال ليكون لها هذا الدور يعكس ما تتمتع به طرابلس من موقع جغرافي ولوجستي يؤهلها لتكون بوابة اقتصادية بين لبنان وسوريا، ونقطة اتصال بين الأسواق العربية والمتوسطية.
والأهم أن الزيارة تُوّجت بتوقيع "اتفاقية شراكة" دائمة بين الغرفتين، وتهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي، وتبادل المعلومات والخبرات، وتطوير العلاقات الثنائية، وفتح مجالات جديدة أمام القطاع الخاص في البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة ويؤسس لمرحلة أكثر انتظاماً في العلاقات الاقتصادية اللبنانية ـ السورية.
وهنا تكمن أهمية الخطوة: فهي لا تقف عند حدود زيارة بروتوكولية أو لقاء اقتصادي عابر، وإنما تؤسس لإطار مؤسساتي يمكن البناء عليه في مجالات التجارة والاستثمار والخدمات واللوجستيات وتبادل الخبرات والتعاون بين أصحاب الأعمال.
حماية الملكية الفكرية... شراكة مع الدولة
وفي موازاة الانفتاح الاقتصادي، واصلت غرفة طرابلس ولبنان الشمالي توسيع شراكاتها على المستوى الوطني.
وفي هذا السياق، شهدت الغرفة توقيع رئيس مجلس ادارتها توفيق دبوسي مع وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط اتفاقية تعاون تهدف إلى تطوير وتسهيل وتبسيط الإجراءات والممارسات المرتبطة بتسجيل حقوق الملكية الفكرية وحمايتها، وتأمين خدمات متخصصة وسريعة في هذا المجال، بما يعزز بيئة الأعمال ويواكب حاجات المؤسسات والمستثمرين وأصحاب الابتكارات.
غرفة طرابلس الكبرى... مساحة مفتوحة للحوار الاقتصادي
ولم تكن الشراكة اللبنانية ـ السورية التطور الوحيد الذي شهدته غرفة طرابلس الكبرى ، إذ تحولت الغرفة خلال الفترة الماضية إلى مساحة مفتوحة للقاءات الاقتصادية والإنمائية والدبلوماسية والوطنية، في إطار سياسة تقوم على الانفتاح والتواصل وبناء الشراكات.
وفي هذا السياق، استقبلت الغرفة وزير العدل عادل نصار، الذي أكد أهمية التعاون بين مؤسسات القطاعين العام والخاص لتحقيق التنمية المستدامة، مثنياً على نموذج التعاون الذي تعتمده غرفة طرابلس ولبنان الشمالي مع المؤسسات العامة.
كما استضافت وزيرة السياحة لورا الخازن لحود، التي رعت مؤتمر «السياحة الذكية حيث يلتقي التاريخ بالتكنولوجيا»، وشهد إطلاق المنصة الرقمية السياحية TRIPOLINK بدعوة من جمعية طرابلس السياحية.
وفي القطاع الزراعي، استقبلت الغرفة وزير الزراعة الدكتور نزار هاني، يرافقه عدد من المسؤولين الاداريين، في زيارة جاءت تعبيراً عن الشكر والتقدير للرئيس دبوسي وغرفة طرابلس ولبنان الشمالي على احتضان مركز التعاون الشمالي منذ سنوات، بما يتيح له مواصلة أداء مهامه في خدمة التعاونيات الزراعية في محافظات الشمال.
كما شهدت الغرفة لقاءات مع سفراء ووفود دبلوماسية واقتصادية، من بينها سفير أوكرانيا في لبنان رومان هورياينوف، وسفير جمهورية كولومبيا في لبنان إدوين أوستوس ألفونسو، إضافة إلى وفود اجتماعية وتربوية واقتصادية وفعاليات محلية ولبنانية ودولية.
وهكذا باتت غرفة طرابلس والشمال أشبه بورشة اقتصادية ودبلوماسية مفتوحة، تتقاطع فيها الملفات الوطنية مع العلاقات العربية والدولية، وتتقدم فيها المشاريع على قاعدة أن التنمية لا تتحقق بالانتظار، بل بالمبادرة وبناء الشراكات.
"طرابلس الكبرى"... من الرؤية إلى التنفيذ
يقول رئيس الغرفة توفيق دبوسي إن لبنان يمتلك جميع المقومات التي تؤهله للقيام بدور اقتصادي محوري انطلاقاً من طرابلس الكبرى، التي يمكن أن تتحول إلى منصة لخدمة اقتصادات شرق المتوسط، من خلال مطار ذكي، ومرفأ متطور، ومنشآت للنفط والغاز، ومعرض دولي، ومنطقة اقتصادية خاصة.
ويؤكد أن هذه المقومات موجودة بالفعل، وأن التحدي يكمن في حسن استثمارها وربطها ضمن منظومة اقتصادية متكاملة تخدم لبنان والمنطقة.
كما يشدد دبوسي على أن تحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي يتطلب استثمارات كبرى ومشاريع تنموية مستدامة، مؤكداً وضع إمكانات غرفة طرابلس والشمال كافة في تصرف معرض رشيد كرامي الدولي ومختلف المؤسسات الوطنية، بما يعزز التعاون بين القطاعين العام والخاص ويسهم في إنعاش الاقتصاد الوطني.
وفي خلفية هذه الرؤية تبرز قناعة راسخة لدى دبوسي بأن "هذه المدينة لا تموت ما دام أهلها يؤمنون بها".
موسم الحصاد
لقد أمضى توفيق دبوسي سنوات في طرح رؤية "طرابلس الكبرى، عاصمة لبنان الاقتصادية"، والدفع باتجاه تحويل عناصر القوة الكامنة في الشمال إلى منظومة وطنية اقتصادية استثمارية متكاملة.
واليوم، تبدو هذه الرؤية أمام مرحلة مختلفة؛ فالأفكار التي كانت تُطرح بوصفها طموحات بعيدة المدى باتت تجد طريقها، تدريجياً، إلى مساحات التنفيذ والشراكة والتعاون.
من مرفأ لبنان من طرابلس إلى مطار رينيه معوض ـ القليعات، ومن المنطقة الاقتصادية الخاصة إلى معرض رشيد كرامي الدولي، ومن الشراكة مع غرفة صناعة دمشق وريفها إلى شبكة العلاقات العربية والدولية، تتشكل ملامح دور جديد لطرابلس الكبرى.
دور لا يختزل المدينة في حدودها الجغرافية، ولا الشمال في كونه منطقة تحتاج إلى إنماء، بل يقدمهما بوصفهما مركزاً اقتصادياً محورياً قادراً على وصل لبنان بمحيطه العربي، وربطه بشرق المتوسط والأسواق الدولية.
ولعل الشراكة الاقتصادية اللبنانية ـ السورية التي انطلقت من غرفة طرابلس والشمال تشكل واحدة من أبرز العلامات على هذا المسار؛ إذ إن الاقتصاد، حين تتحول الرؤية إلى مؤسسات وشراكات ومشاريع، يصبح أحد أهم الجسور التي تعبر من خلالها المدن والدول نحو المستقبل.
وإذا كان لكل رؤية اقتصادية لحظة اختبار، فإن طرابلس الكبرى تبدو اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى لحظة الانتقال من مرحلة بناء الرؤية إلى مرحلة جني ثمارها.
المال والعالم
الغلاف